US Agency for Global Media

News and Information from Around the World

← Back to Direct feed
Download metadata bundle

قطار طرابلس.. رهان لبنان على طموح تجاري عابر للحدود

3 Sep 2026, 17:38 GMT By أسرار شبارو
قطار طرابلس.. رهان لبنان على طموح تجاري عابر للحدود
Credit: أسرار شبارو

وسط الأهمية المتزايدة لخطوط التجارة، فتح لبنان ملف السكك الحديدية عبر مشروع لإعادة ربط طرابلس بالحدود السورية ومنها إلى شبكة سكك إقليمية تمتد نحو العراق والأردن والخليج وتركيا. وتأتي العودة إلى مثل هذه المشاريع في وقت تتزايد المخاطر التي تواجه الممرات البحرية الرئيسية في المنطقة، من مضيق هرمز إلى باب المندب، ما أعاد طرح البدائل […]

وسط الأهمية المتزايدة لخطوط التجارة، فتح لبنان ملف السكك الحديدية عبر مشروع لإعادة ربط طرابلس بالحدود السورية ومنها إلى شبكة سكك إقليمية تمتد نحو العراق والأردن والخليج وتركيا.

وتأتي العودة إلى مثل هذه المشاريع في وقت تتزايد المخاطر التي تواجه الممرات البحرية الرئيسية في المنطقة، من مضيق هرمز إلى باب المندب، ما أعاد طرح البدائل البرية لتأمين حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

وبحث وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني، في 25 أغسطس، مع نظيره السوري يعرب بدر في دمشق، إعادة تفعيل الربط السككي بين البلدين، واتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لبحث خطوات التنفيذ.

وكان خط السكك الحديدية في لبنان يصل مرفأ طرابلس بمدينة حمص السورية عبر العبودية، قبل أن تتوقف الحركة عليه إثر الأضرار التي لحقت بالشبكة خلال الحرب الأهلية اللبنانية.

وأشار رسامني إلى أن إعادة تأهيل الخط يمكن أن توفر خيارات أكثر فاعلية للنقل وتخفض تكاليفه، فضلا عن توسيع دور مرفأ طرابلس في حركة التجارة والترانزيت.

لكن المشروع يواجه صعوبات على الأرض، منها خط لبناني متوقف، وشبكة سورية متضررة، وربط إقليمي يحتاج إلى تأهيل واتفاقات، فضلا عن تحديات الكلفة والتمويل والجدوى الاقتصادية.

وفي مايو الماضي، وقّع رسامني، في مرفأ طرابلس، وثائق مشروع تحديث وتصميم خط السكك الحديدية الممتد من طرابلس إلى العبودية، موضحا أن فكرة إعادة إحياء الخط انطلقت من مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك بالتعاون مع إدارة المرفأ.

وعلى المستوى التنفيذي، يقول رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك زياد شيا لموقع “الحرة” إن المشروع بدأ يتحرك باتجاه التنفيذ، مؤكدا البدء بإعداد دراسة جدوى اجتماعية وبيئية ومالية واقتصادية للخط، على أن تتوفر خلال أشهر إجابات حول الكلفة ومصدر التمويل والجدول الزمني.

ويؤكد شيا الحاجة الملحّة إلى هذا الربط “على مستوى نقل البضائع في المرحلة الأولى، ونقل الركاب في المرحلة الثانية”. مشيرا إلى أن خط طرابلس–الحدود السورية يعد من أقل خطوط السكك الحديدية في لبنان تضررا، ما يجعل إعادة تأهيله أقل تعقيدا.

وخلال المباحثات المشتركة، قال الجانب السوري إن 1054 كيلومترا من أصل 2554 كيلومترا من الشبكة السورية في حالة تشغيلية جيدة، لافتا إلى أن الجزء المحاذي للحدود اللبنانية هو من الأجزاء التي لا تزال تعمل.

ويربط شيا المشروع بخطط أوسع لإحياء الربط السككي في المنطقة، موضحا أن الهدف هو “أن يكون لبنان جزءا من خط الحجاز الذي يضم تركيا والسعودية وسوريا والأردن”.

وسكة حديد الحجاز هي خط أنشأته الدولة العثمانية لتسهيل انتقال الحجاج وتعزيز الربط بين أقاليمها. بدأ تشييدها عام 1900، وامتدت من دمشق عبر درعا وعمّان ومعان إلى المدينة المنورة، مع فرع يصل إلى حيفا على البحر المتوسط. وفي أغسطس 1908، وصل أول قطار من دمشق إلى المدينة المنورة. لكن السكة تعرضت لأضرار واسعة خلال الحرب العالمية الأولى، ولم تعد للعمل بشكل كامل.

وفي أبريل الماضي، وقعت سوريا وتركيا والأردن مذكرة تفاهم لتعزيز التكامل في قطاع النقل، فيما وقعت دمشق والرياض في أغسطس مذكرات تفاهم شملت التعاون في النقل البري والسككي.

لكن هذه المشاريع لا تشكل حتى الآن خطا متصلا يمكن لقطار أن يسلكه من طرابلس إلى الخليج أو تركيا. فبعض الحلقات تحتاج إلى إعادة تأهيل وأخرى إلى ربط، ما يجعل نجاح الجزء اللبناني مرتبطا بما سيحدث وراء الحدود أيضا.

إذا اكتملت حلقات الربط، يمكن لمرفأ طرابلس أن يؤدي دورا أكبر في حركة الترانزيت الإقليمية. ويرى المدير العام للنقل البري والبحري ومدير مرفأ طرابلس الدكتور أحمد تامر أن السكة ستعزز موقع طرابلس كممر باتجاه سوريا والعراق والخليج، خصوصا أن النقل بالسكك الحديدية يعد الأقل كلفة بعد النقل البحري.

ويوضح رئيس مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، الدكتور حسان ضناوي أن الربط السككي، يكمّل النقل البحري، ويفتح أمام الشركات العاملة آفاقا عبر العمق السوري باتجاه الأسواق الخليجية والأوروبية.

وتدعم أرقام التجارة أهمية هذه الأسواق. فبحسب الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق خالد أبو شقرا، بلغ حجم التجارة الشرعية بين لبنان وسوريا عام 2025 نحو 300 مليون دولار، منها صادرات لبنانية بقيمة 170 مليونا وواردات بنحو 128 مليونا. كما بلغت الصادرات اللبنانية إلى العراق 152.3 مليون دولار مقابل واردات بقيمة 8.6 ملايين.

وعلى نطاق أوسع، استحوذت الدول العربية وفق ما يقول أبو شقرا لـ”الحرة” على 38 في المئة من قيمة الصادرات اللبنانية خلال عام 2025، مقابل 29 في المئة من إجمالي الواردات.

ويبقى التمويل العقدة الأساسية التي اصطدمت بها مشاريع سابقة. وفي انتظار انتهاء الدراسة لتحديد الكلفة الرسمية، يقدّر تامر كلفة الجزء اللبناني بين 80 و100 مليون دولار، لافتا إلى أن تأمين هذا المبلغ لن يكون سهلا في ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها لبنان، إلا أنه يؤكد في المقابل وجود إصرار رسمي على المضي في المشروع وصولا إلى تنفيذه.

ويوضح ضناوي أن الخيارات المطروحة تشمل أن تتولى الدولة تمويل وإنشاء البنية التحتية، مع إمكان إسناد إدارتها وتشغيلها لاحقا إلى القطاع الخاص، أو أن يتولى هذا القطاع تمويل المشروع وتطويره وتشغيله وفق نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية. ويتحدث ضناوي أيضا عن اهتمام عربي وصيني وأوروبي وتركي بالمشروع.

وبين الطموح الإقليمي والعقبات المالية والفنية، يبقى الاختبار الحقيقي في انتقال المشروع من الدراسات والتفاهمات إلى القضبان، وانطلاق أول قطار من طرابلس باتجاه الحدود.