كثيرا ما يردد مسؤولون عراقيون أن قوات الحشد الشعبي جزء من منظومة الأمن القومي، وتخضع لسلطة القائد العام للقوات المسلحة، مستندين في ذلك إلى القانون الذي شرعه البرلمان العراقي عام 2016، ونص على أنها جزء من القوات المسلحة العراقية وتخضع لإشراف مباشر من رئيس الوزراء.
على الورق ربما يكون هذا الأمر صحيحا، لكن الوضع على الأرض مختلف تماما. فالحشد الشعبي يتكون من مجموعة من الألوية العسكرية التابعة لفصائل مسلحة تحتفظ بجزء من استقلالها التنظيمي، وتختلف في خلفياتها العقائدية والسياسية وعلاقاتها بإيران والمرجعيات الدينية العراقية.
وتعمل الحكومة العراقية حاليا على دمج هذه الفصائل بشكل تام في المنظومة الأمنية الرسمية، وأمهلتها حتى نهاية سبتمبر لتسليم أسلحتها إلى الدولة، لكن بعضا من أقوى هذه الجماعات، والأقرب إلى إيران، صرحت بأنها لا تنوي القيام بذلك.
ووفقا لمصادر عراقية مقربة من الحكومة أبلغت “الحرة” هذا الأسبوع، فقد جرى بحث اتفاق لتسليم أسلحة هذه الفصائل إلى هيئة الحشد الشعبي حصرا، بدلا من تسليمها مباشرة إلى الحكومة العراقية، وهو ما اقترحه رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف خلال زيارته الأخيرة لبغداد في 19 أغسطس.
ولم تعلن الحكومة العراقية رسميا بعد عن وجود مثل هذا الاتفاق، لكن المتحدث العسكري باسم رئيس الحكومة العراقية، صباح النعمان، قال لـ”الحرة” إن الرؤية هي تسليم السلاح إلى الحشد الشعبي، مع إعادة هيكلة السلاح الذي جرى استلامه، على “اعتبار أن الحشد مؤسسة أمنية عراقية وفق القانون تأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة”.
وترفض الولايات المتحدة تنامي نفوذ الحشد الشعبي، وتعتبر معظم الفصائل المنضوية تحته جزءا من النفوذ الإيراني في العراق. كما نفذت مرارا ضربات جوية استهدفت مقرات لفصائل تابعة للحشد الشعبي، ردا على هجمات استهدفت مصالح أميركية في البلاد، وفرضت كذلك عقوبات على قيادات مهمة في هيئة الحشد.
وكان مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية قال لـ”الحرة” الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة “تدعم بشكل كامل نزع سلاح الفصائل وتسليم أسلحتها إلى الحكومة العراقية المركزية”.
هيكلية الحشد الشعبي
تسيطر شخصيات مقربة من إيران على أهم مفاصل هيئة الحشد الشعبي، بما في ذلك منصب الرئيس ورئاسة الأركان ومسؤولية الأمن والاستخبارات، إضافة إلى قيادة عدد من أبرز التشكيلات والفصائل المسلحة المنضوية تحت مظلتها.
ويرأس هيئة الحشد الشعبي السياسي العراقي فالح الفياض، المدرج على لائحة العقوبات الأميركية منذ عام 2021 لاتهامه بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في العراق.
وعندما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على الفياض، قالت إنه كان عضوا في خلية أزمة مدعومة من قوة القدس الإيرانية وضمت قادة فصائل مسلحة بارزين، وإن عناصر من الحشد الشعبي استخدمت الرصاص الحي خلال قمع احتجاجات تشرين التي بدأت في أكتوبر 2019.
ويتحكم الفياض، الذي شغل سابقا منصب مستشار الأمن الوطني، بالأمور الإدارية والمالية، وفقا لمسؤول في الحشد الشعبي تحدث لـ”الحرة”، فيما يعد رئيس هيئة الأركان أبو فدك المحمداوي، المدرج على قائمة العقوبات الأميركية، القائد الفعلي، باعتباره مسؤولا عن إدارة وتنسيق الشؤون العسكرية والميدانية لقوات الحشد الشعبي.
ويؤكد المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن القرارات المتعلقة بالعمليات القتالية وقضايا التسليح داخل الحشد الشعبي تدار من قبل المحمداوي، وبعضها يتم التحكم به على مستوى كل فصيل على حدة.
ويمكن تقسيم هيئة الحشد الشعبي إلى ثلاث مجموعات رئيسية: فصائل موالية لإيران، وتشكل الأغلبية، ومن أبرزها منظمة بدر وكتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وحركة حزب الله النجباء وعصائب أهل الحق.
وهناك أيضا سرايا السلام التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وعدة فصائل مرتبطة بالمرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله العظمى علي السيستاني، إلى جانب فرق مما يعرف بالحشد العشائري السني وتشكيلات تركمانية وشبكية وإيزيدية ومسيحية ومجموعات محلية أخرى، وهذه لا تشكل تأثيرا يذكر داخل الحشد.
“أبو فدك”
تعد كتائب حزب الله أبرز مثال على سيطرة فصيل موال لإيران على أهم مراكز اتخاذ القرار داخل الحشد الشعبي. فبالإضافة إلى امتلاكها ثلاثة ألوية تحمل الأرقام 45 و46 و47، يشغل قياديون بارزون في الكتائب مناصب مهمة في الهيكل القيادي والأمني للهيئة، ما جعل نفوذ الفصيل يمتد من الوحدات القتالية إلى مراكز اتخاذ القرار داخل المؤسسة نفسها.
وأبرز هؤلاء عبد العزيز المحمداوي، المعروف باسم أبو فدك، وهو قيادي بارز في كتائب حزب الله، تولى منصب رئيس أركان الحشد في 2021، وأصبح المسؤول العملياتي الأبرز في المؤسسة، وتصفه دراسات أميركية بأنه أحد أبرز الشخصيات التي تدير العمل اليومي للحشد.
وجاء تعيين المحمداوي خلفا لأبو مهدي المهندس، مؤسس كتائب حزب الله في العراق، الذي قتل في ضربة أميركية إلى جانب قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني في يناير 2020 قرب مطار بغداد.
ولا يتوقف الأمر عند رئاسة الأركان. ففي يونيو 2024، عيّن رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض حسين فالح عزيز اللامي، المعروف بأبو زينب اللامي، نائبا لرئيس أركان الحشد. واللامي قيادي بارز في كتائب حزب الله، وكان قبل ذلك رئيس مديرية أمن الحشد، وهو الجهاز المسؤول عن معاقبة قادة ومنتسبي الحشد في حال خالفوا الأوامر أو التعليمات.
ويشار إلى أن كلا من المهندس وأبو فدك مصنفان ضمن قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة، فيما يخضع اللامي لعقوبات أميركية منذ عام 2019 على خلفية اتهامات بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان خلال قمع احتجاجات تشرين.
وتقول واشنطن كذلك إنه، على الرغم من أن الحشد الشعبي أُنشئ لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) عام 2014، فإن العديد من الفصائل المنضوية فيه تركز بشكل متزايد على تعزيز مصالحها الاقتصادية الخاصة ودعم الأجندة الإقليمية لإيران في العراق، بدلا من حماية الدولة العراقية أو مواطنيها.
ونص قانون 2016 على أن هيئة الحشد الشعبي مؤسسة مستقلة ذات شخصية معنوية، وجزء من القوات المسلحة، وترتبط مباشرة بالقائد العام للقوات المسلحة. كما نص على ابتعاد منتسبيها عن النشاط السياسي والحزبي.
لكن القانون شيء، وطريقة عمل المؤسسة على الأرض شيء آخر، وفقا لمستشار حكومي عراقي سابق تحدث لـ”الحرة”، طالبا عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع.
ويضيف: “حاليا، المحمداوي يسيطر على معظم تحركات الفصائل المنضوية تحت الحشد الشعبي بالتنسيق حصرا مع زعيم كل فصيل مسلح، حتى لو كان ذلك يتقاطع مع رؤية الحكومة المركزية”.
ويقول: “هم فقط يبلغون الحكومة العراقية أنهم سيتحركون بهذا الاتجاه أو ذاك ولا يأخذون الإذن منها، وأحيانا لا يتم إبلاغها أصلا، لذلك تحدث صدامات أحيانا وتداخلات في الصلاحيات”.
وخلال السنوات الخمس الماضية، كشفت سلسلة من الحوادث طبيعة العلاقة المتوترة بين الحكومة العراقية من جهة، والحشد الشعبي والفصائل المنضوية فيه من جهة ثانية، ما أثار مخاوف بشأن حدود سلطة القائد العام للقوات المسلحة على هذه التشكيلات.
وتمثل حادثة اعتقال عباس اليعقوبي، مدير استخبارات عمليات حزام بغداد في هيئة الحشد الشعبي، أحدث مواجهة بين الحكومة العراقية والحشد الشعبي على حدود السلطات التي يتمتع بها كل منهما.
وفي منتصف أغسطس 2026، اعتقلت القوات الأمنية العراقية اليعقوبي، وهو أيضا قيادي في ميليشيا النجباء المصنفة إرهابية من قبل واشنطن، على خلفية اتهامات تتعلق بتنفيذ هجمات بطائرات مسيرة.
ولم يمض سوى يوم واحد على اعتقال اليعقوبي حتى جرى تسليمه إلى هيئة الحشد الشعبي، التي أعلنت بدورها إطلاق سراحه من دون توجيه أي اتهام له.
وبعد أيام فقط، نفذت قوة عراقية مشتركة عملية في بغداد، أسفرت عن اعتقال أربعة من منتسبي الحشد، بينهم أبو جعفر، عضو مكتب أركان هيئة الحشد الشعبي، من منزله في منطقة البلديات شرقي بغداد. لكن الأمر تكرر عندما جرى الإعلان بعدها بساعات عن تسليم المعتقلين إلى هيئة الحشد الشعبي.
ويؤكد المستشار الحكومي السابق أن فصيل النجباء وفصائل أخرى متحالفة معه هددت بفرض حصار على المنطقة الخضراء وباندلاع مواجهة مسلحة مع الحكومة العراقية في حال عدم إطلاق سراح المعتقلين أو تسليمهم للحشد الشعبي.
وتذكر هذه الحادثة بما جرى في فترة حكومة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، عندما أمر في يونيو 2020 بمداهمة مقر لكتائب حزب الله في بغداد، بعد اتهام المجموعة بالتحضير لهجمات على المنطقة الخضراء ومصالح أميركية.
وجرى اعتقال 13 شخصا من عناصر كتائب حزب الله، قبل أن يجري تسليمهم إلى مديرية أمن الحشد الشعبي وإطلاق سراحهم فيما بعد، عقب تهديدات من الميليشيا باقتحام المنطقة الخضراء.
ومن بين الحوادث التي وقعت في يوليو 2025 اقتحام عناصر من الحشد الشعبي ينتمون إلى كتائب حزب الله مبنى دائرة زراعة الكرخ في بغداد، ووقوع مواجهة مع قوات الشرطة الاتحادية سقط خلالها ضحايا.
وقالت الحكومة العراقية حينها إن وحدات من الحشد الشعبي تحركت من دون أوامر، وأقرت بوجود خلل في القيادة والسيطرة.
ولاية الفقيه
وبالإضافة إلى هذه الحوادث، تشير تصريحات لمسؤولين بارزين في الحشد الشعبي إلى أن تحركاتهم مرتبطة بجهات خارجية وليست محصورة في الدولة العراقية.
ففي أبريل 2024، صرح أبو فدك بأنه ينتظر قرار وموقف المرشد الأعلى في إيران، علي خامنئي، للرد على قصف قنصلية إيران في دمشق.
وقبل ذلك، أعلن زعيم جماعة النجباء المنضوية في الحشد، أكرم الكعبي، في أغسطس 2016 أنه يتبع “خط ولاية الفقيه بقيادة آية الله العظمى الخامنئي”، حسبما نقلت عنه وكالة تسنيم الإيرانية.
ويضم الحشد الشعبي أيضا مستشارين إيرانيين، كما أظهرت الضربات الأميركية-السعودية التي استهدفت مواقع تابعة للحشد الشعبي مطلع أغسطس 2026، وقتل فيها عدد منهم.
وتؤكد هذه الضربات ما كشفت عنه “الحرة” في أبريل الماضي عن لعب المستشارين الإيرانيين دورا مهما في إعادة تشكيل الفصائل المسلحة في العراق، سواء من حيث التنظيم أو التسليح أو العقيدة القتالية.
وعن طبيعة عمل المستشارين الإيرانيين في العراق، يقول مسؤول حكومي عراقي سابق لـ”الحرة” إنه “عالم سري لا نعرف عنه الكثير، سوى أنهم كانوا موجودين في السابق، وقبل الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران أُرسل آخرون للعمل في العراق”.
ويوضح المسؤول السابق، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية الموضوع، أن “المستشارين موجودون، لكن لا يقر بهم رسميا، ويعملون برعاية الحشد الشعبي وتحت مظلته، وليس داخل باقي المؤسسات العسكرية النظامية”.
ويكشف المسؤول السابق أن الحشد الشعبي هو من يوفر احتياجاتهم، بينما يتولون هم مسؤولية إصدار الأوامر، والحشد “ينفذها على الأرض”.
ويتابع: “هناك مجموعة من المحركين الأساسيين في الحشد، ولا أتحدث هنا عن الأفراد العاديين، بل الأشخاص الذين يمتلكون سلطة اتخاذ القرار، وهؤلاء إما إيرانيون ويعملون بصفة مستشارين، أو عراقيون يمتلكون الجنسية الإيرانية أو ممن عاشوا في إيران لفترات طويلة، أو أشخاص يحملون جنسية إيرانية ويعيشون في العراق.. خليط من كل هؤلاء”.
وتضم هيئة الحشد الشعبي عشرات الآلاف من المقاتلين، إذ تشير أرقام الموازنة العراقية في السنوات الأخيرة وتصريحات مسؤولين في الحشد إلى أكثر من 200 ألف منتسب، بينما لا يوجد رقم مستقل وموثوق يحسم العدد الفعلي.
وتبلغ موازنة الحشد الشعبي السنوية نحو ثلاثة مليارات دولار، وفقا لمسؤول في الحشد، الذي يشير إلى أن الأموال المخصصة للحشد تذهب في معظمها إلى الرواتب والتسليح.
وبحسب المسؤول في الحشد، فإن جميع الفصائل، بمن فيها الرافضة لتسليم السلاح، تتلقى رواتبها من هيئة الحشد الشعبي.
ويشير مصدر برلماني عراقي إلى أن الحكومة العراقية لا تمتلك السيطرة على هذه الأموال، فهي تخصص لها أموالا في الموازنة وترسلها إلى هيئة الحشد الشعبي، من دون معرفة أوجه صرفها أو الأعداد الحقيقية لمنتسبي الحشد الذين تصل إليهم الأموال.
وهذه المشكلة ليست جديدة. فقد كان رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي قد أثارها في نوفمبر 2017 عندما تحدث عن وجود أسماء وهمية على قوائم رواتب الحشد الشعبي، واتهم بعض القيادات باستغلال الرواتب وتسجيل مقاتلين غير موجودين فعليا.
وأكد العبادي حينها أنه أمر بالتحقيق في آلية توزيع رواتب الحشد لضمان وصول الأموال إلى المقاتلين الفعليين.
ويقول المصدر البرلماني لـ”الحرة”: “لم يجرؤ أحد على المضي قدما في التحقيقات، إما بسبب النفوذ الذي يتمتع به قادة الحشد الشعبي أو بسبب صفقات سياسية حصلت”.
أصل المشكلة
يرى منتقدون أن جزءا كبيرا من الإشكالات التي يواجهها الحشد الشعبي اليوم يعود إلى الصيغة التي أقر بها قانون الهيئة عام 2016. فقد جاء مقتضبا، واقتصر على ثلاث مواد، ولم يحدد بالتفصيل آليات القيادة والسيطرة، أو إدارة السلاح، أو هيكلية القوة وعملها، ما أبقى قضايا أساسية معلقة.
ومنح القانون الحشد وضعا رسميا داخل القوات المسلحة، من دون أن يضع تفاصيل كافية بشأن كيفية توحيد تشكيلاته وضمان خضوعها الفعلي لسلسلة قيادة واحدة، أو تنظيم علاقتها بالفصائل التي احتفظت بهياكلها وقياداتها السابقة.
ومع مرور السنوات، بقي هذا الغموض القانوني أحد العوامل التي سمحت باستمرار الفجوة بين السلطة الرسمية والسيطرة الفعلية على بعض تشكيلات الحشد.
ويقول عقيل عباس، الزميل في مبادرة العراق ضمن برامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي: “لم يحدد القانون هيكلا مؤسساتيا هرميا وآليات واضحة للرقابة والانضباط، وربط الحشد بشخص رئيس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة، من دون إنشاء مؤسسة أعلى تراقب تطبيق ضوابط وزارة الدفاع بشكل يومي ومنتظم”.
ويضيف عباس: “على خلاف الجيش، حيث تقوم رئاسة الأركان ووزارة الدفاع بمهام الرقابة والمحاسبة، تُرك الحشد يدير نفسه بنفسه إلى حد كبير، وهذا الفراغ المؤسسي أوجد معظم المشكلات التي يعاني منها الحشد اليوم، وجعل رئيس أركانه الشخصية الأهم داخله”.
ومن هنا ترتبط جدوى نقل أسلحة الفصائل إلى الحشد الشعبي بشكل مباشر بالمشكلات التي خلقتها صياغة قانون الحشد، خصوصا غياب آليات واضحة للرقابة والقيادة المؤسسية، ما يفتح الباب أمام التساؤل عما إذا كان نقل السلاح إلى مؤسسة لا تزال تعاني من هذه الثغرات سيؤدي فعلا إلى إنهاء استقلالية الفصائل.
ويقول الباحث في معهد تشاتام هاوس حيدر الشاكري لـ”الحرة”: “نقل الأسلحة من فصيل مسلح إلى الحشد الشعبي لن يعني الكثير، إذا ظل القادة أنفسهم التابعون للفصائل يحتفظون بالسيطرة الفعلية على تلك الأسلحة، ويواصلون العمل باستقلالية سياسية أو عسكرية”.
وفي 30 سبتمبر ستنتهي المهلة التي حددتها الحكومة العراقية لإنهاء وجود السلاح خارج إطار الدولة، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي، حيث طلب رئيس الوزراء علي الزيدي من القوات الأمنية، في أكثر من اجتماع، الاستعداد لتنفيذ أوامره إذا رفضت الفصائل تسليم أسلحتها بحلول الموعد المحدد.
وكانت “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي” قد أعلنتا في 2 يونيو فك ارتباطهما بتشكيلات الحشد الشعبي والبدء بإجراءات حصر السلاح. في المقابل، لا تزال كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء وحركة النجباء متمسكة بسلاحها.
وتحاول حكومة الزيدي، كحال الحكومات التي تعاقبت على العراق منذ عام 2003، الموازنة في علاقتها بين واشنطن وطهران، اللتين تتمتعان بنفوذ سياسي واقتصادي وأمني في البلاد.
ويبدو أن إيران تحاول، من خلال مقترح نقل سلاح الفصائل إلى هيئة الحشد الشعبي، كسب الوقت وضمان عدم انتهاء نفوذها في العراق، الذي تديره الفصائل المسلحة الموالية لها، بعد انسحاب قوات التحالف من البلاد.
ويقول إبراهيم المراشي، الأستاذ المشارك في تاريخ الشرق الأوسط في جامعة ولاية كاليفورنيا: “لقد كان الانسحاب النهائي للقوات الأميركية من العراق هدفا إيرانيا منذ مقتل سليماني”.
ويضيف لـ”الحرة”: “إذا تمكنت إيران من الإبقاء على وكلائها متماسكين، فإنها ستكون قد حققت هدفا استراتيجيا”.
