أثار تصريح مفاجئ لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت تساؤلات مهمة حول مستقبل مضيق هرمز باعتباره شريانا حيويا لإمدادات الطاقة العالمية.
وتوقع بيسنت، الثلاثاء، أن يصبح هرمز “بلا قيمة” بالنسبة لصناعة الطاقة خلال عامين، ما يعني تغييرا جذريا في دور المضيق الذي بقي لسنوات ممرا يسلكه نحو 20 في المئة من الإمدادات، وتحول خلال الحرب الحالية إلى ساحة صراع رئيسية.
وقال الوزير الأميركي، خلال حديث مع “فوكس بيزنس” على هامش قمة وزراء مالية مجموعة العشرين، إن إيران تسعى لتحويل هرمز إلى نقطة اختناق، لكن هذه ليست الحال بالنسبة للولايات المتحدة، وإن كانت كذلك بالنسبة لدول أخرى.
وأضاف أنه في غضون عامين سيصبح هرمز مسطحا مائيا بلا قيمة، مشيرا إلى أن النفط سيُنقل عبر خطوط أنابيب برية.
ولم ترد وزارة الخزانة على الفور على طلبات “الحرة” للحصول على توضيحات بشأن تصريحات بيسنت، بينما أحالنا البيت الأبيض إلى منشور للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، أكد فيه أنه يرفض التفاوض مع إيران، مفضلا الوضع الحالي المتمثل في “سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز”، بينما ينهار الاقتصاد الإيراني تماما.
وتعكس تصريحات بيسنت واقعا جديدا لدول عاشت سنوات تعتمد على هرمز . وفي مواجهة التوترات العسكرية والتهديدات الإيرانية المستمرة بإغلاقه، بدأت عواصم خليجية في تسريع جهودها لتأمين منافذ بديلة.
وبفضل ذلك التوجه، يقول همايون فلكشاهي، رئيس قسم تحليل النفط الخام في شركة “كبلر”، فإن ورقة الضغط التي تحوزها إيران لم تعد صالحة تماما.
ويجري حاليا تحويل بعض مسارات التجارة إلى الموانئ السعودية على البحر الأحمر والموانئ الشرقية لدولة الإمارات، رغم أن الطاقة الاستيعابية لهذه الموانئ تظل أقل من هرمز.
وفي الإمارات تحديدا، تعمل الحكومة على توسيع خط أنابيب النفط الخام الممتد من الغرب إلى الشرق ليصل إلى الفجيرة متجنبا هرمز.
وقال المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي في مايو الماضي إن ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، وجه بتسريع تنفيذ هذا المشروع الضخم.
كما نجحت السعودية مؤخرا في تحويل كميات كبيرة، تصل إلى 7 ملايين برميل يومياً، عبر أراضيها مباشرة إلى البحر الأحمر عن طريق ميناء ينبع.
وأعلن أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة “أرامكو”، أن المملكة تعمل على الوصول بهذا الخط إلى كامل طاقته الاستيعابية.
ويخطط العراق وسوريا مع الولايات المتحدة لإعادة تشغيل خط أنابيب “كركوك-بانياس”، الذي يمتد لمسافة تقارب 800 كيلومتر بين حقول نفط كركوك في شمال العراق وميناء بانياس السوري الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط.
ودعمت الولايات المتحدة “مبادرة البحار الثلاثة” وهي إطار لربط الخليج وبحر قزوين والبحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود عبر خط أنابيب وممر عبور يمر بسوريا وتركيا.
وقالت دانيا عريسي، محللة أولى في معهد “نيو لاينز” للاستراتيجية والسياسات في تصريحات سابقة لـ”الحرة”، إن المبادرة جاءت لمواجهة الأزمات التي أحدثها احتمال إغلاق مضيق هرمز على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
ولا يقتصر هذا المشروع على دولة واحدة أو منطقة بعينها. وإنما يمتد كممر للطاقة وطريق تجاري ليشمل دول الخليج ومناطق أخرى وصولاً إلى تركيا وأوروبا، وفق تصريحاتها.
ووقعت السعودية وتركيا اتفاقيات لإنشاء شبكة سكك حديدية إستراتيجية تهدف مباشرة إلى تجاوز مضيق هرمز وتأمين ممرات التجارة البرية.
لكن فلكشاهي يتوقع، في تصريحات لـ”الحرة”، أن تستغرق عمليات التحول ما بين 3 إلى 5 سنوات في السعودية والإمارات، باعتبار الإمكانات وأهميتها القصوى للبلدين.
وبالنسبة للدول الأخرى، فقد تستغرق هذه العملية وقتاً أطول، إذ تتطلب المسارات الجديدة موافقة أطراف ثالثة.
وقال محللون في بنك “غولدمان ساكس” إن الطاقة الاستيعابية لخطوط الأنابيب في المنطقة قد ترتفع لتتجاوز 14 مليون برميل يومياً بحلول نهاية عام 2028، وهي كمية تعادل أكثر من 60 في المئة من حجم الصادرات الإجمالي لدول الخليج، البالغ 23 مليون برميل يومياً، قبل اندلاع الحرب.
وبالنسبة لبعض الدول فإن هذه التحولات تعد بمثابة تحوط جيوسياسي ضد الاضطرابات المحتملة في مضيق هرمز، أكثر من كونها بديلاً فعلياً للمضيق، على الأقل في المستقبل القريب.
لكن بين كاهيل، وهو زميل أول غير مقيم بالمجلس الأطلسي، يشير في المقابل إلى أن دولاً مثل قطر والكويت لا تزال تواجه خيارات محدودة للوصول إلى الأسواق العالمية.
بينما يؤكد جوست هيلترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط بمجموعة الأزمات الدولية، لـ”الحرة” أنه بمرور الوقت، ستوفر الدول التي تعتمد على المضيق طرقاً بديلة لوارداتها وصادراتها.
