US Agency for Global Media

News and Information from Around the World

← Back to Direct feed
Download metadata bundle

رهان بكين على الشرق الأوسط.. ماذا تكشف “روح شنغهاي”؟

2 Sep 2026, 01:39 GMT By فيفيان لي
رهان بكين على الشرق الأوسط.. ماذا تكشف “روح شنغهاي”؟
Credit: فيفيان لي

بينما تجتمع مجموعة العشرين في ولاية نورث كارولاينا هذا الأسبوع، يتصدر رؤساء الصين وروسيا وإيران قمة مضادة نسبيا في بيشكيك بقرغيزستان، حيث يسعى الاجتماع السنوي لمنظمة شنغهاي للتعاون إلى تحدي النظام الذي أقامته واشنطن بعد الحرب الباردة. ويراقب قادة الشرق الأوسط هذه التحركات عن كثب، إذ يحاول كثير منهم الموازنة بين بكين وواشنطن. وفي الوقت […]

بينما تجتمع مجموعة العشرين في ولاية نورث كارولاينا هذا الأسبوع، يتصدر رؤساء الصين وروسيا وإيران قمة مضادة نسبيا في بيشكيك بقرغيزستان، حيث يسعى الاجتماع السنوي لمنظمة شنغهاي للتعاون إلى تحدي النظام الذي أقامته واشنطن بعد الحرب الباردة.

ويراقب قادة الشرق الأوسط هذه التحركات عن كثب، إذ يحاول كثير منهم الموازنة بين بكين وواشنطن. وفي الوقت نفسه، يعمل الرئيس الصيني شي جين بينغ على تعزيز جاذبية بلاده بالنسبة إليهم.

تموضع شي: في بيشكيك، اقترح شي تعميق التعاون بين الدول العشر الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، التي توسعت عام 2023 لتشمل إيران.

ودعا الزعيم الصيني إلى حوكمة إقليمية تقوم على الحوار، واقترح برنامجا طموحا لتنفيذ 100 مشروع مشترك في مجالي العلوم والتكنولوجيا بين دول المنظمة وشركائها الـ15 الذين يُعرفون بـ”شركاء الحوار” في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومنهم السعودية ومصر وقطر والإمارات والكويت وتركيا.

وفي الملف الأمني، استخدم شي لغة حادة، داعيا الدول إلى “التصدي بحزم لتدخل القوى الخارجية في الشؤون الداخلية للدول، وتهديد الأمن السياسي، وتقويض الاستقرار الإقليمي”.

وقال شي إن معظم الدول ترفض سياسات القوة وتريد أن يكون لها مقعدها الخاص على طاولة صنع القرار من خلال التنمية، لا المواجهة.

واعتبر أن هيمنة عدد قليل من الدول على الشؤون العالمية تمثل “ظلما تاريخيا”، وأن “هيمنة دولة واحدة… وسياسات التكتلات” لا تمثل تعددية حقيقية. ولم يسمِّ شي الولايات المتحدة، لكن الجهة التي كان يستهدفها بكلامه كانت واضحة.

ولا يقل مسار جولة الرئيس الصيني أهمية عن تصريحاته. فمن بيشكيك يتوجه إلى مصر، التي تعتبرها الصين شريكا رئيسيا في الشرق الأوسط، ثم إلى الهند للمشاركة في قمة مجموعة “بريكس” للاقتصادات الناشئة الكبرى، قبل أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت لاحق من هذا الشهر.

إيران تختبر الخيارات المتاحة: وصل الوفد الإيراني، برئاسة الرئيس مسعود بزشكيان، إلى بيشكيك بينما تخوض بلاده حربا مع الولايات المتحدة، التي تصعّد العقوبات التي ترهق الاقتصاد الإيراني.

وبينما تضغط واشنطن على حكومات أخرى لقطع علاقاتها مع إيران بالكامل، وتهدد بمزيد من الإقصاء من الاقتصاد العالمي القائم على الدولار، كثرت عبارات التضامن مع طهران، لكن من دون خطوات عملية يمكن أن توفر لها متنفسا حقيقيا.

وكان من بين الاستثناءات “بنك التنمية التابع لمنظمة شنغهاي للتعاون”، الذي يشكل وسيلة محتملة للالتفاف على التسويات المالية المعتمدة على الدولار.

هل “روح شنغهاي” مجرد استعراض؟ تأسست منظمة شنغهاي للتعاون عام 2001 على يد الصين وروسيا وأربع دول من آسيا الوسطى بهدف تسوية النزاعات الحدودية ومكافحة الإرهاب والانفصالية والتطرف.

ومنذ ذلك الحين، انضمت إليها إيران عام 2023 وبيلاروس عام 2024، ليرتفع عدد أعضائها إلى عشر دول، فيما تبدو المنظمة أشبه بتكتل سياسي أكثر فأكثر عاما بعد عام.

وقال المعلق المقيم في سنغافورة دنغ مينغجي، في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، إن بنية المنظمة أشبه بـ “صندوق أدوات صيني مغلف براية التوافق… ولا يُطلب من أحد أن يصبح حليفا”.

وقال هنري توغندهات، من معهد واشنطن، لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (MBN)، إن هذه البنية تشجع مصر ودول الخليج على “السعي دائما إلى إقامة علاقات مع الطرفين”، واشنطن وبكين. فمنظمة شنغهاي للتعاون لا تطالب بالولاء، ولهذا لا تجد الدول التي توازن في علاقاتها بين القوى الكبرى سببا للخوف منها.

تمهيد لقمة ترامب وشي: مع توجه شي إلى القاهرة، ستراقب واشنطن مصير عرض شركة هواوي لإنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في مصر.

وقال توغندهات لشبكة الشرق الأوسط للإرسال: “أتوقع أن يشجع شي جين بينغ نظراءه المصريين على قبول عرض هواوي”، في الوقت الذي تحذر فيه مبادرة وزارة الخارجية الأميركية “باكس سيليكا” الحكومات من الانضمام إلى تحالفات صينية منافسة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال توغندهات إن شي بدأ بالجزء الأسهل: مؤتمر ودي في قرغيزستان واستقبال حار في القاهرة، قبل أن يتوجه إلى البيت الأبيض في 23 سبتمبر.

وأضاف توغندهات: “إنه يبدأ بالمحادثات التي ستكون لديه أكبر قدرة على التحكم فيها والتأثير عليها، بينما سيكون الاجتماع مع الولايات المتحدة الأصعب من حيث الاستعداد له”.

وتابع: “سترغب الصين في وضع أكبر قدر ممكن من التفاصيل مسبقا.. وهذا على النقيض تماما من الطريقة التي يفضل ترامب العمل بها”.